دخان مناكفات إعلامية مصرية سعودية.. تنبئ بنار تغيرات قادمة:أوقفت قناة "العربية الحدث" الإخبارية برنامجي "الحدث المصري" و"الشارع المصري"، بصورة مفاجئة، ودون سابق إعلان، بل امتنعت حتى الساعة عن التعليق على القرار، في خطوة رأى فيها متابعون أبرز المؤشرات على تغير قريب في السياسة السعودية تجاه مصر.
القناة التي تبث من دبي، وتتبع لشبكة إم بي سي المملوكة للشيخ وليد آل إبراهيم السعودي، اتخذت هذه الخطوة عقب تسلم إدارتها من قبل الإعلامي السعودي تركي الدخيل، خلفاً لعادل الطريفي الذي عين وزيراً للإعلام في المملكة في الأوامر الملكية الأخيرة.

تغييرات واسعة

وقال مصدر داخل قناة "العربية"، لصحف مصرية، إن المدير الجديد، تركي الدخيل، بدأ تغييرات واسعة وجذرية داخل القناة، تتعلق بالبرامج والسياسات، وليس بالمذيعين والأشخاص، مؤكداً أن "اللهجة السابقة تجاه مصر ربما تتغير".

ونقلت "بوابة القاهرة" الإلكترونية عن مصادر داخل قناة العربية، وبعض المذيعين بها، أن تعليمات جديدة وصلت لإدارة القناة، تؤشر لتغيير سياستها تجاه الشأن المصري.

وقالت هذه المصادر إن التعليمات الجديدة تؤكد ضرورة التوازن في تغطية الشأن المصري، وعدم التوجه فقط لناحية النظام، وتوقعوا أن تتم تغيرات واسعة بالقناة لتصب في السياسة الجديدة.

وأطلق مغردون، عبر تويتر، وسم #العربية_توقف_البرامج_الداعمة_للانقلاب، للتعليق على إلغاء القناة لبرنامجي "الحدث المصري"، و"الشارع المصري"، الذي فتح الباب على مصراعيه للتفسيرات القائلة بأن تغيير السياسة السعودية الخارجية، لا سيما تجاه الشأن المصري بات مسألة وقت.

وغرد أحد المشاركين، تحت الوسم المذكور، قائلاً: "آن للحقيقة أن تنكشف وأن توصف الأشياء بحقيقتها آن أن يقال للمصلح مصلح، وللمجرم مجرم... أخبار الخير تتوالى".

في حين قالت إحدى المشاركات: "بشرة خير، قناة العربية أوقفت برنامج الحدث المصري وبرنامج الشارع المصري.. سيتخلى عنك كل أعوانك يا سيسي".

الإعلام المصري

وفي مؤشر آخر إلى احتمال تغير السياسة السعودية بشكل عام تجاه الشأن المصري، بدأ الإعلام المصري يوجه الانتقادات إلى المملكة، لا سيما ما جاء على لسان إبراهيم عيسى، مقدم أحد البرامج على قناة (أون تي في) الموالية للسلطة المصرية.

فقد شدد إبراهيم عيسى على أن تسلم الملك سلمان للسلطة في المملكة أدى إلى إعادة "الدفء" إلى العلاقات الأمريكية السعودية، ولفت إلى أن السعودية كانت تمول جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، وحتى الآن.

وقال عيسى، إن السعودية ومعها قطر وتركيا، مولت ما أسماه بـ"مسلسل الدم" في سوريا، متهماً المملكة بأنها تؤيد "حرق سوريا" في سبيل رحيل بشار الأسد.

وعلى الرغم من أن الأوساط الإعلامية المصرية اعتبرت أن كلام إبراهيم عيسى لا يمثل التوجه المصري، إلا أن هجوماً مماثلاً سبق وفاة الملك عبد الله بأيام، جاء على لسان إعلامي مصري آخر محسوب على السلطة، هو الإعلامي يوسف الحسيني، حين دعا إلى "تشكيل لجنة طبية تنتهي إلى قرار بعزل الأمير سلمان من ولاية العهد"، مشدداً على أن مصر ستكون بخير إن تم ذلك.

وأطلق نشطاء على موقع تويتر حملة تحت وسم #الإعلام_المصري_يهاجم_السعودية، تصدى مغردون خلاله لرصد تغير لهجة الإعلام الموالي للسلطة تجاه الرياض، تحت حكم العاهل الجديد الملك سلمان، وهو ما اعتبره بعضهم من قبيل الهجمة الاستباقية ضد التغير المحتمل في السياسة السعودية تجاه السيسي.

أحد المشاركين في الوسم وصف الإعلام المصري قائلاً:

"لا مبدأ له ولا مهنية، فقد عاش 30 عاماً مع النظام السابق. باختصار الآن الإعلام المصري مع منْ دفع".

في حين اكتفت إحدى المشاركات بالتعليق على موضوع الوسم ببيت الشعر الشهير:

"ومن يصنع المعروف في غير أهله ** يلاقي ما لاقى مجير أم عامر".

مشارك آخر غرد قائلاً:
"الهجوم الإعلامي المصري على الملك سلمان، واتهامه بإنشاء حلف مع أمريكا، دليل على أن النظام المصري فقد أهم ركائزه".


سري للغاية

وربط متابعون بين التحول الإعلامي السعودي، المتمثل بالتغييرات الجارية في قناة العربية، وبين الهجوم الإعلامي المصري، في حين أشار آخرون إلى دور التسريبات التي أعلنت قناة "مكملين" المصرية المعارضة بثها مساء السبت، عند الساعة الثامنة، ودعت ملك السعودية وأمير قطر والشعبين السعودي والقطري للاطلاع عليها، ووصفت التسريب بأنه "سري للغاية".

ومن المتوقع أن يتضمن "تسريب مكتب السيسي"، كما سمته القناة، كشفاً عن معلومات خطيرة، قد تعزز التوجه السعودي المحتمل، بالتوقف عن دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سياسياً، والتخلي عن المساعدات المالية التي دأبت الرياض على تقديمها للسلطات المصرية الجديدة منذ أحداث 3 يوليو/ تموز 2013 عندما أطاح السيسي، حين كان وزيراً للدفاع، بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

تكهنات

وعلى صعيد المساعدات المالية، تضاربت في الآونة الأخيرة التوقعات حول استمرار المساعدات السعودية والخليجية لمصر؛
فعلى الرغم من تأكيد الإعلام المصري أن السعودية والإمارات والكويت ستمد الاحتياطي النقدي المصري بـ10 مليارات دولار،
نفى مسؤولون في الكويت والإمارات، بصورة قاطعة، صحة الحديث عن ودائع جديدة خلال الفترة الحالية، مؤكدين أنه لا يوجد أي تحرك رسمي حتى الآن بهذا الشأن، وأن الأمر لا يعدو كونه "مجرد تكهنات".

وكانت صحف مصرية قد نقلت على لسان مصادر لم تسمها، أن مصر ستحصل على ودائع من الإمارات والكويت والسعودية بقيمة 10 مليارات دولار قبل مؤتمر اقتصادي ستعقده مصر في مارس/ آذار المقبل لجذب استثمارات جديدة.

ونقلت وكالة الأناضول عن مسؤول إماراتي قوله إن الحديث عن مشاركة دولة الإمارات في تقديم وديعة خليجية جديدة لمصر في الوقت الحالي "مجرد تكهنات".

ولم يعرف بعد موقف الملك سلمان رسمياً من المساعدات الممنوحة لمصر، خاصة أن العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله، كان صاحب الدعوة الرئيسي للمؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في شرم الشيخ خلال مارس/ آذار المقبل، لدعم الاقتصاد المصري المتردي، وكان متوقعاً أن يكون لرعاية الملك عبد الله لهذا المؤتمر أثر بالغ في حجم المساعدات.


المصدرالخليج اون لاين)